ليس بغضاً بأحد ولكنه إنقاذٌ للجمال

بعد ظهور شعر التفعيلة بدأت الكثير من المدارس الشعرية تظهر إلى الوسط الأدبي تماشياً مع عصر الحداثة فظهرت قصيدة النثر و كذلك ظهر النص المفتوح ، وان كلا الاسلوبين يعتمدان وبشكل أساسي على عنصر الجمال في القصيدة فحين تقرأ للماغوط أو لانسي الحاج أو عبد العظيم فنجان أو غيرهم من الكبار تحس ان النص عبارة عن شخص يتحرك امامك فيضحك و يبكي و ينام مثلما نفعل نحن البشر .
و بعد ظهور الانترنيت و سهولة النشر في وسائل التواصل الاجتماعي اصبح بإمكان أي شخص ان ينشر كتاباته على الملأ بدون رقيب ، لكن للاسف لم يكن هناك ما يستحق النشر سوى بعض التفاهات التي سرعان ما تحولت إلى كتب مطبوعة يتم لها حفل توقيع وفي معارض كبيرة بحجة دعم الشباب ، ولا أرى فيها شيء من هذا القبيل إلا ما ذكره الكاتب السوداني أمير تاج السر في روايته (صائد اليرقات) و اللبيب يفهم .
اذكر ان حساب لإحدى مدعي الكتابة تابعني لكونه/ها من كتاب الجيل الجديد طبيعتي ان ارد المتابعة لاي شخص من الطبقة المثقفة ( حسب ما يدعى ) وبعد أن رأيت آخر منشور قاموا بنشره بحجة أنه نص نثري فعلقت بأن هذا المكتوب ليس نصا بقدر ماهو مجرد سرد عادي ( ولم أشاء ان أخبرهم بأن طفلا تعلم الكتابة حديثا بإمكانه أن يكتب افضل من هذه التراهات خوفا ان اكسر قلب كاتب ) فجاءني الرد بعنف ان النص عبارة عن نثر و ليس شعرا عندها أدركت بأن الحمقى و الأغبياء لازالوا يملؤون هذا الكوكب ، والعجيب أن صاحب/ة هذا الحساب تم طبع نصوصه و تم الاحتفال بها وتوقيعها في معرض بغداد الدولي للكتاب .
لم انزعج لكون هؤلاء نشروا كتاباتهم بقدر ما انزعجت لكون ان هؤلاء المبتدئين أخذوا فرصة غيرهم من الكتاب الشباب الذين يملكون نصوصاً لو قرأتها لشعرت ان هذه النصوص عبارة عن طيور تحلق في السماء عالياً لكن مشكلتهم هو عدم وجود داعم لهم ولم يحصلوا على عدد من الحمير ليبوقوا لهم .
في حسابي على الانستغرام الكثير من الكتاب الشباب الذين استمتع بقراءة كتاباتهم فهم يعرفون كيف يجسدوا الواقع امام عينيك وما عليك سوى ترديد كلمة (الله) عند كل نهاية جملة و التصفيق عند نهاية النص أمثال فاطمة الجيزاني و فرح الموسوي و حسن فوزي و مصطفى زهير وغيرهم من الكتاب و الكاتبات الذين ساقف معهم حتى تصبح نصوصهم اناشيد على لسان كل عصفور يغرد بالحب .

كمال الدين الزبيدي
٢٨ / ٥ / ٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة