خذلان دماء الثورة

حينما اقترب يوم زفافي قررت أن تكون مراسيمه بسيطة جدا واكتفيت بأن يكون عائلي فقط بدون تصفيق أو هلاهل و بدون اي مظهر من مظاهر الفرح الأمر الذي مازلت إلى الآن أعاني منه بسبب سؤال الناس لي (ليش سكته؟) الجواب ببساطة هو اني كلما كنت افكر بدعوة العرس ان اكتب في بدايتها (عذرا شهداءنا ولكن لابد للحياة ان تستمر) اشعر بحالة من الفزع ، فكلما أردد هذه الجملة في بالي اتخيل اني قد مت من أجل الحرية سواء كانت لي او لابناءي او أصدقائي او أفراد غيري في المجتمع يعانون من التهميش و الظلم و الفقر و العوز و الحرمان ولكن جزائي يكون هو النسيان و النكران فالحياة لا تقف على أحد فكيف أعطيت دمي قرباناً لمن خذلوني !
قبل يوم زفافي بيوم حدثت مجزرة الناصرية أذكر جيدا اني ليلتها لم انم فكيف اغمض عيني و افكر بزفاف و هناك من قتل لا لشيء إلا لأنه كان يحلم بوطن ، فذاك الذي قتل ولا يحمل بجيبه سوى ٥٠٠ دينار ما كان حالي احسن من حاله و ذاك الذي كان ممددا على سرير الموت وهو مصاب و اتصلت به امه و صاح الجميع (هاي امه لحد يجاوب) كم كان يحلم بيوم مثل يومي لكن يد الغدر استكثرت عليه الحلم فاختطفته منه ، مازال عمر سعدون يردد (الي بكل كلب متعوب تذكار) و يناشد الاباتشي علاء عباس ان يسجل هدف الفوز على ايران .
كل هذه المأساة التي حدثت و مازال بعضهم يخبرني بأني أخطأت بخطوتي لكوني لا أعرف أحد من الذين قتلوا لكي أحزن عليه !
كم هي مأساة ان يكون بداخلك عقل يصرخ هلعاً حينما يذكر مقاطع القتل و ان يكون قلبك جزعا لما يحدث و يأتيك شخص سفيه يخبرك بضرورة الفرح بزفافك لان العالم لا ينتهي بموت أحد !
صدقوني اني لاخجل من كتابتي لهذه الكلمات لكوني كنت دائما اجعل سرها في قلبي ولكن ماكنت اخاف منه تحقق و شرعت بكتابة الآتي بعد أن ضقت ذرعا بوحوش تكالبت علينا
لطالما تمنيت أن لا تذهب الدماء التي اريقت بسهولة و ان يتم محاسبة القتلة و ان يكرم الشهداء بانتصار الثورة ولكن هيهات فعلى الرغم من الامنيات الكثيرة إلا اني كنت اعلم في قرارة نفسي بأن هذه الثورة لن تصمد طويلا فكل المؤشرات توضح نهايتها المأساوية ، كم كان أصدقائي يصفوني بالمتشائم و بالسوداوي إلا اني في حقيقة الأمر عاصرت هذه الحكومة ١٦ عاما وبدأت اعرفها من الباب إلى المحراب و أكاد أجزم لكم ان الحل السلمي لن يؤثر إلا على السلميين أنفسهم فحوادث الخطف و القتل و الحرق حوادث عادية تجدها عند كل الطغاة فما بالك بذاك الذي يلبس عباءة دينية أو ذاك الذي يحكم باسم الطائفية أو ذاك الذي ينادي بالحقوق العالمية .
كلنا نذكر دور مقتدى الصدر في إفشال ثورة البصرة عام ٢٠١٨ فلماذا هذا الاستغراب من الذي قام به الآن؟ أليس هو ذاك الذي نادى عند بداية سقوط صدام بانه الحوزة الناطقة و وصف مخالفيه بالحوزة الساكتة وحينما أشعل الأمريكان النار تحته ذهب ليحتمي بمرقد الامام علي من دون أن يضع في حسبانه حرمة قبره و فعل مثلما فعل ابن الزبير وفي آخر الأمر تدخلت الحوزة الساكتة و انجته هو واتباعه من الهلاك !
وأما كبير القوم الم يدعو لانتخاب قائمة الشمعة عبر وكلائه الموثوقين وها نحن اليوم ندفع ضريبة اجتهادات خاطئة ؟
الم ترسل الأمم المتحدة مبعوثة شاركت بقتل العراقيين و بصفقات سيئة الصيت ؟
اكنتم ترجون الخير من هؤلاء و نسيتم ما كان ؟
إلا والله سيصلب الثائرون كصلب زيد بن علي بن الحسين على الكناسة و ترون سجون و معتقلات السلطة اظلم من سجون هارون الرشيد و ستعرفون انا كنا مثل اتباع الحزب الشيوعي حينما تعاونوا مع صدام ليلا وناموا فاستيقظوا في الصبح وهم على مشانقه .
احبتي عودوا الى منازلكم فلن يمسكم أحد ان عدتم فالذين كانوا يدعونكم و يزجون بكم نحو الهلاك من أجل الحرية قد باعوا قضيتكم و نسوا دمائكم فإن بقيتم قتلوكم و ان تراجعتم الآن و سكنتم في منازلكم اعتبروكم ضعفاء و متصالحين معهم كصلح الحسن و معاوية احقنوا دمائكم الأن و لتاخذوا استراحة المحارب وعودوا بعد ستة أشهر بمظاهرات تسقط حكام الجور و عمائم الفساد فبقائكم الآن يعني ذبح الثورة من الوريد إلى الوريد و انطفائها إلى ابد الآبدين
2/2/2020
كمال الدين الزبيدي 

تعليقات

المشاركات الشائعة